الشيخ محمد السند
69
الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )
كلّه شيء يسير في جنب فضائلهم ، مع أن علم القرآن لا يعزب عنه مثقال ذرّة في السماوات والأرض وفيه خزائن الغيب وما من غائبة في السماء والأرض إلّافيه ، إلّا أنه مع ذلك هو شيء يسير في جنب مقاماتهم العلويّة . وقال المجلسي في ذيل قوله تعالى : « إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً » . قال : وفي هذه القصّة تنبيه لمن عقل وتفكّر للتسليم في كلّ ما روي من أقوال أهل البيت عليهم السلام وأفعالهم مما لا يوافق عقول عامّة الخلق وتأباه أفهامهم وعدم المبادرة إلى ردّها وإنكارها وقد مرّ في باب التسليم وفضل المسلمين ما فيه كفاية لمن له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد « 1 » . الرواية العاشرة : قال الرضا عليه السلام لجاثليق : ما أنكرت أنّ عيسى كان يحيي الموتى بإذن اللَّه عز وجل . قال الجاثليق : أنكرت ذلك من قبل ، إنّ من أحيى الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص فهو ربّ مستحق لأن يعبد . قال الرضا عليه السلام : فإن اليسع قد صنع مثل ما صنع عيسى عليه السلام مشى على الماء وأحيى الموتى وأبرأ الأكمه والأبرص فلم تتخذه أمّته ربّاً ولم يعبده أحد من دون اللَّه عز وجل ؟ ولقد صنع حزقيل النبي مثل ما صنع عيسى بن مريم فأحيى خمسة وثلاثين ألف رجل من بعد موتهم بستين سنة « 2 » . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : لا تتجاوزوا بنا العبودية ثمّ قولوا ما شئتم ولن تبلغوا وإياكم والغلوّ كغلوّ النصارى فإني بريء من الغالين « 3 » .
--> ( 1 ) . بحار الأنوار 25 / 362 . ( 2 ) . الاحتجاج 2 / 407 . ( 3 ) . المصدر نفسه / 453 .